ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

357

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

[ في أنّه لم يعمل أحد من المسلمين غير علي عليه السلام بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » . . . ] فضيلة بهرت المناقب التي عنده في انّه ( عليه السلام ) عمل بآية ما عمل بها أحد قبله ولا بعده . 283 - أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني رحمه اللّه بقراءتي عليه - أو قراءة ( عليه ) وأنا أسمع - قال : أنبأنا المؤيّد محمد بن علي الطوسي سماعا عليه ، قال : أنبأنا الشيخ عبد الجبّار بن محمد الخواري سماعا عليه ، قال : أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سماعا عليه - رحمة اللّه عليه - قال في قوله تعالى [ في الآية : ( 13 ) من سورة المجادلة : 58 ] : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » قال ابن عباس في رواية الوالبي « 1 » : إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى شقّوا عليه ، فأراد اللّه أن يخفّف عن نبيّه فأنزل اللّه هذه الآية ، فلمّا نزلت كان كثيرا من الناس كفوا عن المسألة « 2 » . [ قال الواحدي ] قال المفسّرون : إنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدّقوا ، فلم يناجه أحد إلّا علي بن أبي طالب ! ! ! [ فإنّه ] تصدّق بدينار [ فناجى رسول

--> ( 1 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « الوالي » . ( 2 ) المراد من قوله : « كثيرا من الناس » هم المهاجرون والأنصار المخاطبون بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ . . . » . وكان ينبغي عليه أن يقول : « فلما نزلت الآية الكريمة كان جميع الصحابة كفوا عن مناجاة رسول اللّه إلا علي ابن أبي طالب . . . » . وإنما عدل عما ذكرناه سترا على كرامة الصحابة ! كي لا ينتقل ذهن القراء إلى يخلهم وهوان المناجاة مع رسول اللّه وأخذ العلم عنه عليهم فيستنتج من تقاعدهم عن هذا العمل اليسير القليل المؤنة - مع اشتماله على الخير الكثير - أن ما ينسب إلى بعضهم من الإنفاقات الطائلة كلها كذب واختلاق ! ! ! .